السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

254

تفسير الصراط المستقيم

اسْتَيْأَسُوا مِنْه خَلَصُوا نَجِيًّا ) * « 1 » فما أقدر أن أضمّ إليها في فصاحتها وجمع معانيها فشغلتني هذه الآية عن التفكّر فيما سواها . وقال عبد الملك : وأنا منذ فارقتكم متفكّر في هذه الآية : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوه مِنْه ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ ) * « 2 » ولم أقدر بمثلها . فقال أبو شاكر : وأنا منذ فارقتكم متفكّر في هذه الآية : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا ) * « 3 » ولم أقدر على الإتيان بمثلها . فقال ابن المقفّع : يا قوم إنّ هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وأنا منذ فارقتكم متفكّر في هذه الآية : * ( وقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا سَماءُ أَقْلِعِي ) * « 4 » لم أبلغ غاية المعرفة بها ، ولم أقدر على الإتيان بمثلها . قال هشام بن الحكم : فبيناهم في ذلك إذ مرّ بهم جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام فقال : * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * « 5 » . فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا : لئن كان للإسلام حقيقة لما انتهت وصيّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله إلَّا إلى جعفر بن محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، واللَّه ما رأيناه قطَّ إلَّا هبناه

--> ( 1 ) يوسف : 80 . ( 2 ) الحجّ : 73 . ( 3 ) الأنبياء : 23 . ( 4 ) هود : 44 . ( 5 ) الإسراء : 44 .